الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

28

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

النبوة من أجزاء العزة ، والولاية من أجزاء النبوة » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « اعلم إن النبوة والولاية يشتركان في ثلاثة أشياء : الأول : في العلم من غير تعلم كسبي . والثاني : في الفعل بالهمة فيما جرت به العادة أن لا يفعل إلا بالجسم أو لا قدرة للجسم عليه . والثالث : في رؤية عالم الخيال ، في الحس . ويفترقان بمجرد الخطاب ، فإن مخاطبة الولي غير مخاطبة النبي » « 2 » . ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « النبوة والولاية وإن اشتركتا في أن كلًا منهما نور وسر من أسرار الله عز وجل ، فنور النبوة مباين لنور الولاية . . . غير أن نور النبوة أصلي ذاتي حقيقي مخلوق من الذات في أصل نشأتها . . . وأما ذات الولي فإنها قبل الفتح من جملة الذوات ليس فيها شيء زائد ، فإذا فتح عليها جاءتها الأنوار ، فأنوارها عارضة ، ولذا كان الولي غير معصوم قبل الفتح وبعده ، وأما ما ذكروه في الفرق بين النبي والولي من نزول الملك وعدمه فليس بصحيح ، لأن المفتوح عليه سواء كان ولياً أو نبياً لا بد أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه ويخاطبهم ويخاطبونه » « 3 » . ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن ، والنبوة كالدثار من حيث تعلقها بالظاهر ، ولذلك خوطب صلى الله تعالى عليه وسلم في مقام الإنذار بالمدثر » « 4 » .

--> ( 1 ) - الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 470 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار ص 32 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن المبارك الإبريز ص 167 . ( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 223 .